أبي بكر الكاشاني

370

بدائع الصنائع

للحال فيعتبر فيهما حال العقد فإذا كان صحيحا فلا حق لاحد في ماله فيجوز من جميع المال وإذا كان مريضا كان حق الورثة متعلقا بماله فلا يجوز الا في قدر الثلث وكذا الاعتاق في مرض الموت والبيع والمحاباة قدر مالا يتغابن الناس فيه وابراء الغريم والعفو عن دم الخطأ يعتبر ذلك كله من الثلث كالهبة والصدقة لتعلق حق الورثة بمال المريض مرض الموت فيما وراء الثلث ويجوز العفو عن دم العمد ولا يعتبر فيه الثلث لان حق الورثة إنما يتعلق بالمال والقصاص ليس بمال وكذا ان شاء الكفالة بالدين في حال المرض وضمان الدرك لأنه تبرع بالتزام الدين فيعتبر من الثلث كما تعتبر الهبة لأنه يتهم فيه كما يتهم في الهبة ولو أقر في مرضه بكفالته بالدين حال صحته فحكم هذا الدين حكم دين المرض حتى لا يصدق في حق غرماء الصحة ويكون المكفول له مع غرماء المرض سواء ولو كفل في صحته وأضاف ذلك إلى ما يستقبل بان قال للمكفول له كفلت بما يذوب لك على فلان ثم وجب له على فلان دين في حال مرض الكفيل فحكم هذا الدين وحكم دين الصحة سواء حتى يضرب المكفول له بجميع ما يضرب به غريم الصحة لان الكفالة وجدت في حال الصحة وعن إبراهيم النخعي رحمه الله فيمن أوصى لام ولده في حياته وصحته ثم مات انه ميراث ولو أوصى عند موته لها بوصية فهي لها من الثلث والأول محمول على ما إذا أعطاها شيئا في حياته على وجه الهبة لان الهبة منها لا تتصور حقيقة لكونها تمليكا وهي ليست من أهل الملك لأنها مملوكة والثاني يجرى على ظاهره لان الوصية بالمال ايجاب الملك عند الموت وهي عند الموت من أهل الملك لكونها حرة فكانت من أهل الوصية لها ولو أوصى بما زاد على الثلث ولا وارث له تجوز من جميع المال عندنا وعند الشافعي لا تجوز الا من الثلث والمسألة ذكرناها في كتاب الولاء وكذلك إذا كان له وارث وأجاز الزيادة على الثلث لان امتناع النفاذ في الزيادة لحقه والا فالمنفذ للتصرف وهو الملك قائم فإذا أجاز فقد زال المانع ثم إذا جازت بإجازته فالموصى له يملك الزيادة من قبل الموصى لا من قبل الوارث فالزيادة جوازها جواز وصيته من الموصى لا جواز عطية من الوارث وهذا قول أصحابنا رضي الله عنهم وقال الشافعي رحمه الله جوازها جواز هبة وعطية حتى يقف ثبوت الملك فيها على القبض عنده وعندنا لا يقف ( وجه ) قوله إن النفاذ لما وقف على إجازة الوارث فدل ان الإجازة هبة منه والدليل عليه ان الوارث لو أجاز الوصية في مرض موته تعتبر اجازته من ثلثه فثبت ان التمليك منه ( ولنا ) ان الموصى له بالوصية متصرف في ملك نفسه والأصل فيه النفاذ لصدور التصرف من الأهل في المحل وإنما الامتناع لمانع وهو حق الوارث فإذا أجاز فقد أزال المانع وينفذ بالسبب السابق لا بإزالة المانع لان ازالته شرط والحكم بعد وجود الشرط يضاف إلى السبب لا إلى الشرط ويتوقف ثبوته على السبب في الحقيقة لا على الشرط لان الشروط كلها شروط الأسباب لا شروط الأحكام على ما عرف في أصول الفقه وقد خرج الجواب عما ذكر ( وأما ) اجازته في مرض موته فإنما اعتبرت من ثلثه لا لكون الإجازة منه تمليكا وايجابا للملك لان الإجازة لا تنبئ عن التمليك بل هي إزالة المانع عن وقوع التصرف تمليكا باسقاط الحق عن مال التصرف وهو متبرع في هذا الاسقاط فيعتبر تبرعه من الثلث كما يعتبر تبرعه بالتمليك بالهبة من الثلث فان أجاز بعض الورثة ورد بعضهم جازت الوصية بقدر حصة المجيز منهم وبطلت بقدر أنصباء الرادين لان لكل واحد منهم ولاية الإجازة والرد في قدر حصته فتصرف كل واحد منهم في نصيبه صدر عن ولاية شرعية فينفذ ثم إنما تعتبر إجازة من أجاز إذا كان المجيز من أهل الإجازة بأن كان بالغا عاقلا فإن كان مجنونا أو صبيا لا يعقل لا تعتبر اجازته فإن كان عاقلا بالغا لكنه مريض مرض الموت جازت اجازته ثم إن كان الوارث واحدا كانت اجازته بمنزلة ابتداء الوصية حتى لو كان الموصى له وارثه لا تجوز اجازته الا ان تجيزها ورثة المريض بعد موته وإن كان أجنبيا تجوز اجازته وتعتبر من الثلث ثم وقت الإجازة هو ما بعد موت الموصى ولا تعتبر الإجازة حال حياته حتى أنهم لو أجازوا في حياته لهم أن يرجعوا عن ذلك بعد موته وهذا قول عامة العلماء رضي الله عنهم وقال ابن أبي ليلى رحمه الله تجوز اجازتهم بعد موته وحال حياته وإذا أجازوا في حياته فليس لهم ان يرجعوا بعد موته ولا خلاف في أنهم إذا أجازوا بعد موته ليس لهم ان